السيد الخوئي
61
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الابتدائي فكيف يتم في الاستمراريّ مع ذهاب جماعة إلى الجواز ، وعلى تقدير تحقق الاتفاق فهو ليس بحجّة . وبهذا التّحرير يفرّق بين الابتدائي والاستمراري نعم يبقى الكلام في أمرين : الأوّل - انّه هل يعتبر في الجواز استدامة أن يكون المقلد عاملا بالحكم في حال حياة المفتي أولا يعتبر ذلك ؟ بل الاخذ والالتزام كاف ولو لم يعمل . قد يتوهم أن تحليل هذا يتوقف على معرفة معنى التقليد وأنه باي معنى يفسر ، فإنه إذا فسر بالعمل فحينئذ يعتبر في جواز البقاء على الفتوى العمل في حياة المفتي وإذا فسر بغيره فلا يعتبر ولكنه ليس كذلك لأن عنوان التقليد لم يرد في دليل معتبر « 1 » حتى يتفوّه بما توهم بل لا بد من الرجوع إلى ما يقتضي البقاء ، فإذا كان هو الاستصحاب ، وقلنا بجريانه في الشبهات الحكمية ، فمن الواضح أنه بعد اتصافه بالحجية في زمان تستصحب ولو لم يعمل به فإنه ( العمل ) غير معتبر في حجية الفتيا يقينا ، والاستصحاب لا يتوقف الا على اليقين والشك ، وهما متحققان على الفرض ، وإذا كان هي الاطلاقات والسيرة فالامر كذلك أيضا فإنهما يقتضيان رجوع الجاهل إلى العالم سواء أكان مسبوقا بالعمل أم لم يكن . الأمر الثاني - أن جواز البقاء هل يدور مدار كونه ذاكرا للفتوى ؟ فإذا كان ناسيا لا يجوز البقاء وان تذكره بعد ذلك بالرجوع إلى الرسالة أو غيرها - حتى لو عمل بالمنسي مدة عمره - أولا يدور مدار ذلك مطلقا ؟ الظاهر هو اعتبار الذكر فيه ( البقاء ) وذلك لان المقلد لو نسي الفتيا فالأخذ السابق لا أثر له لأنه فعلا جاهل بالحكم أي لا يدري انه هل كان حكما الزاميا أو ترخيصيا وهل كان هو الصحة أو البطلان ؟
--> ( 1 ) راجع ص 23 الرقم - 1 - وص 58 الرقم - 2 -